بين الموتِ وبينَ أمانينا موعد
لا الموتُ يمِلُّ ولا المُنيا عادت تورِق . .
يا هذا القلبُ تئزُ ذهاباً نحو الضؤَ ولا تأتي إلا بالنار
أوما يكفي ناري عنها
والموتَ يُراقِبُ خطواتي
والجهلُ يُحاسِبُ بسماتي
والكُلُ يُحارَبَني . . فيها !
يا موتُ أئِنُ بلا شكوى
وأُكبِّلَ رغباتي الحُبلى
بالوجعِ الآتي من لا شيئ
فخُذني فوقَ رُكامِ الوقت
لتزرعني بين الوديانِ
لعلّي أنبُتُ زيتوناً
أو شيئاً من أثلٍ أو خِمط
لعلَّ السيلَ سيأخُذُني
نحو الأنوارِ العلويه . . .
يا موتُ أذوبُ هُنا ألماً
أنتظِرُ الشهقةَ . . تمحوني
أتنفسُ لا ريبَ ولكن
موتي أضحى في أنفاسي . . .
أقبِل لا تأسى يا موتي
فهُناكَ أعيشُ بلا عيشٍ
أقبِل لا تتأخرَ عني
خُذني شيئاً مِن أشيائِك .
يا موتُ الصبرَ غدا أرقاً
وعيوني يا موتُ تباكت
مالي للصبرِ غدوتُ أباً
أُماً . . أُختاً . . عماً . . خالاً
ملّيتُ الصبرَ وأرّقني
ما عُدتُ أُطيقُ لهُ وجداً
أقبِل يا موتُ فضمةَ صدرِكَ تغسِلُني من آلامي . .
صديقي العزيز أحمد
أغرقتني كثيراً في بحرٍ أُحاوِلُ جاهِداً الخُروجَ مِنه . .
لا أخفيكَ أنّني إستمتعتُ أيّما إستمتاعٍ بإعترافاتِكَ أعلاه . .
إلا أنّني تسربلتُ وجعاً سرمَدياً في إعترافِكَ الأخير
ردّني إلى دوامةٍ كُنتُ ظننتُ أنني خرجتُ مِنها . .
ما أمرَّ اللحظةَ التي كُتِبَ فيها إعترافُكَ الأخير يا إبن الحسني
فمرارتُها بلغتني عبرَ أثيرِ الكلُم
فإستباحات شعوري وجرّجرتهُ إلى وديانٍ
موازيةٍ لوديانِكَ . . وجدُتني فيها أتجرعُ غُصَصي
وأتباكى كرضيعٍ حُرِمَ صدرَ أُمِهِ . . .
رُغمَ ألمِكَ ستبقى عامِلاً مُهِماً من عوامِلَ سعادتي يا أحمد
ورُغمَ ضيقِ المساحةِ في قلبي ـ إمتلاءً ـ
ستبقى مساحتُكَ فيهِ فضاءً واسِعاً يُبهِجُ الروحَ بتؤأمتِكَ لها
لا تكُفَّ يا صديقي عن إحساسِكَ المُثخنُ بالروعةِ المؤلمةِ
في زمانٍ تغلفت فيهِ الروعةُ بالعجز .