الموضوع
:
حِكَايَةُ نَفْسَ
عرض مشاركة واحدة
08-10-26, 06:24 PM
المشاركة رقم:
9
المعلومات
الكاتب:
الــمُــنـــى
اللقب:
مراقب عام
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل:
29-10-09
العضوية:
5
المواضيع
:
230
المشاركات
:
7229
المجموع
:
7,459
بمعدل :
1.21 يوميا
آ
خر زيار
ة
:
08-10-26
الجنس :
أنثى
الدولة
:
الإمارات
نقاط التقييم
:
25820
قوة
التقييم:
الإعـــــجـــــــاب
عدد الإعجابات التي قدمتها: 1,215
وحصلتُ على 1,813 إعجاب في 984 مشاركة
الحــائــط الإجتمــاعــي
حائطي
سجل دخولك او
إضغط هنا للتسجيل
التوقيت
الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
كاتب الموضوع :
الــمُــنـــى
المنتدى :
قـطــرات من رذاذ الحبر الخـــاص "
الـركن الهـادئ
"
::
::
لوعلمنا أنها المرة الأخيرة
تخيّل لو كنتَ تعرف أنها آخر مرة…
آخر مرة تجلس فيها إلى أبيك،
وهو يحدثك في شأنٍ صغير من شؤون الحياة ..
ويعيد عليك نصيحةً طالما أعادها مرارا وتكرارا..
ولو كنتَ تعلم أن تلك اليد التي
امتدت إليك مودّعةً عند الباب لن تمتد إليك مرةً أخرى ..
يا للعجب من هذه الحياة…
إنها لا تنذرنا حين تأخذ
لا تقول لنا:
تمهّلوا، فهذا المجلس لن يتكرر..
ولا تهمس في آذاننا:
أصغوا جيدًا، فهذا الصوت سيصبح بعد قليل ذكرى..
ولا تضع علامةً على وجه من نحب لتقول:
انظروا إليه طويلًا، فإنكم ستبحثون عنه يومًا ولن تجدوه.
إنها تمرّر النهايات بين أيدينا في هيئة أشياء عادية جدًا.
أمٌّ تنادي من آخر البيت:هل أكلت؟
أبٌ يسأل، وهو يتظاهر بعدم القلق:متى ترجع؟
صديقٌ يضحك معك في مقهى، ثم ينظر إلى ساعته قائلاً: أراك قريبًا.
وحبيبٌ يهاتفك في ساعة ازدحامك، فتقول له برفقٍ أو بغير رفق:سأكلمك لاحقًا.
ثم لا يأتي ذلك الـلاحق..
ويمضي زمنٌ قصير أو طويل، فتصبح تلك الكلمات
التي لم نكن نلقي لها بالًا أثمن ما بقي لنا من الدنيا.
وتجلس ذات مساء وحدك، فيمر بك صوت في الذاكرة
أوترى شيئًا كان يحبه غال أو عزيز،
فتهتز فيك ناحيةٌ ظننت أنها هدأت، وتتمنى لوأنها تعود،
يا ليتنا كنا نعرف قيمة : بعد قليل ..
كم من بعد قليل لم يأتِ أبدًا..
وكم من بابٍ أُغلق وراء شخصٍ عزيز،
ولم نكن نعلم أننا سَنُفني بعده أعمارًا كاملة
ونحن نتمنى أن يُفتح مرةً واحدة..
وكم من عناقٍ أفلتناه سريعًا لأننا كنا على عجل..
ثم تمنينا بعد سنين لو أن أذرعنا بقيت حول صاحبه دقيقةً أخرى فقط
نحن، يا صديقي، قومٌ يخدعنا دوام النعمة..
نعتاد الوجوه حتى نظن أنها خُلقت لتبقى أمامنا..
نعتاد صوت الأم حتى يصبح جزءًا من ضجيج البيت..
ونعتاد وجود الأب حتى نحسب أن الكرسي سيظل عامرًا به..
ونعتاد الصديق الذي نستطيع الاتصال به متى شئنا، فنؤجل الاتصال..
ونعتاد قلبًا يحبنا، فنطمئن إلى أنه سيظل هناك، في المكان نفسه، مهما طال غيابنا.
ولا نعرف قيمة الأشياء كاملةً إلا حين
تتحول من حياةٍ نعيشها إلى ذكرى نزورها.
حينها فقط نفهم أن السعادة لم تكن دائمًا في
الأشياء الكبيرة التي انتظرناها طويلًا.
كانت هناك…
في طبقٍ وضعته أم أمامنا وهي تقول: كُل قبل أن يبرد.
في أبٍ بقي مستيقظًا ينتظر صوت المفتاح في الباب.
في أخٍ كان يدخل غرفتنا بلا استئذان فنغضب.
في صديقٍ أرسل رسالةً سخيفة في منتصف الليل فضحكنا.
وفي صوتٍ كان يقول قبل أن يغلق الهاتف: تصبح على خير.
ما أبسطها من كلمات حين يكون أصحابها معنا…
وما أثقلها حين يصبحون بعيدين.
يا ليت القلب يعرف النهايات قبل وقوعها بقليل.
لا ليمنعها؛ فما كان لنا يومًا سلطانٌ على الرحيل.
بل لكي يكون أحنّ.
ربما كانت رحمة الله بنا أننا لا نعرف
فلو عرفنا موعد كل وداع، لتحولت حياتنا إلى
انتظارٍ خائف للنهايات، ولما استطعنا أن نضحك بطمأنينة،
أو نودّع أحدًا عند الباب ونحن نعتقد أننا سنراه غدًا..
ولعل الحكمة ليست أن نعرف متى تأتي المرة الأخيرة…
بل أن نتعلم كيف نحب قبل أن تأتي.
أن نلين ما استطعنا..
أن نغفر أكثر..
أن نتصل حين نشتاق، لا حين نجد الوقت..
أن نزور من نحب قبل أن تصبح زيارتهم وقوفًا أمام بابٍ لا يُفتح.
فبعض المواعيد التي نؤجلها لا يمنحنا العمر موعدًا آخر لها.
فربما يأتي مساءٌ بعيد، تهدأ فيه الدنيا من حولك،
وتمسك هاتفك باحثًا بين الأسماء والتسجيلات عن ذلك الصوت تحديدًا،
وتتمنى لو أن الحياة تمنحك مكالمةً واحدة أخرى.
لأن بعض الأصوات كانت وطنًا صغيرًا،
ولم نعرف أننا كنا نسكنه إلا بعدما أُغلقت أبوابه.
نحن لا نعرف متى تكون المرة الأخيرة..
وهذا هو وجع الحياة… وجمالها أيضًا.
فلا تبحث عن المرة الأخيرة.
عش هذه المرة فقط بحنان.انظر إلى من تحب جيدًا.
أصغِ إليه،لا تستعجل، وقل ما في قلبك ما دام أمامك قلبٌ يستطيع أن يسمعه.
فلعل أوجع ما في الفقد ليس أن الذين نحبهم يمضون…
بل أن تمضي معهم أشياء صغيرة لم نكن نعرف، وهي تحدث،
أنها كانت كل الحياة
المنى
توقيع :
الــمُــنـــى
::
( لو أدركتم ما لصلاة الضحى من فوائد ما تركتموها أبداً )
الــمُــنـــى
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى الــمُــنـــى
البحث عن المشاركات التي كتبها الــمُــنـــى