يا قلبي المسكين
وجوهري الشفاف
فيك الاخضرار
يداس تحت اقدام الجفاف
طلقت سبعاً خضر
واستبدلتها عشراً عجاف
بالأمس تحيا الحب
واليوم تقتات على الكفاف
" هو قلبي "
/
\
/
هو قلبي .... وأنا لستُ قلبي ... أنا ضحيته وجنايته التي لن تغتفر.
أنا هيكلٌ مجوف وطينٌ لازب وصلصالٌ من حماءٍ مسنون
أنا لا أحب ولا أكره لا أفرح أو أحزن لا أهوى ولا أشتاق
أنا متبلد الإحساس خالٍ من الشعور وفارغ من الحنين و الشجن
فكل ذلك لا قيمة له ولا ثمن وليس له قدر في هذا الزمن
أنا لا مكان ولا زمان أنا لا هوية أو وطن
أنا جثة صماء تسير في كفن وعظام جوفاء تحمل في بدن
لولا تلك المضغة الملقاة بين أنقاض ضلوعي و في تجويف صدري
فهو يملي علي كثيراً وأسمع ثم اكتب منه القليل بعد يُغشى عليه ويُصرع
هو الذي يبكي وينزف وأنا الذي أحمل في كفي دماء وفي كفي الأخر دموع
هو الذي يحزن و يسهر وأنا الذي أوقد من روحي الضياء و أناملي العشر أشعلها شموع
أنا قد تعبتُ وقد مللتُ وقد سئمت وهو الذي يأبي الانسحاب ولا يفكر بالرجوع
انا مُشرعٌ وجهي لكف الريح تصفعني شمال ثم تقذفني جنوب
وهو ملتهب في جوف صدري وينتحب بين الضلوع
هو من كان يحرمني ملذات الحياة وطيبها والآن يحرمني الهجوع
هو قلبي .... وأنا لستُ قلبي ... أنا ضحيته وجنايته التي لن تغتفر.
/
\
/
مُثخنٌ بالحب مُضرجٌ بالعشقِ وحالم أنت حتى النخاع، ممزق كزورقٍ تلهو به الريح محترق الشراع
فما سلكك في هذا الطريق وأي وهم لست منه تفيق، ألم تكن تعلم أن زقاق الحب الذي سلكته منتعلاً نبضكَ الحافي
سيفضي بك إلى مدن الرحيل ودولة الخذلان، كانت رايتك تخفق بالصدق و بالوفاء و كانت رايتهم تقطر بالكذب وبالإدعاء
كنت شغوفا حد النزق وكانوا يرجمونك بالهجر في كل جرفٍ وعند كل منزلق، فلا تصدقهم أيها الحالم فجميعهم في عالم وأنت وحدك في عالم
حتى هذا الحرف الذي تتوكأ عليه قد يأتي يوماً ويخذلك كما خذلوك ويستبدلك كما بدلوك.
فاعبر سريعاً ولا تقف، لا تلتفت للخلف أو ترتجف، أعبر سريعاً ولا تقف، فلعل جرحك أن يطيب وأن حزنكَ قد يجف،
وارجف رجفتك الأخيرة ونبضتك الأخيرة ولا تقف وبدمعتك الأخيرة امسح زجاجة روحك التي تهشمت، واحمل شظايا حلمك وانصرف،
فأنت أكبر من أن تنتقم وأنت أنبل من أن تنتصف، فإن كنت بالقرب لم تنتصر فأنت بالهجر لم تنكسر
فقد تعود القلوب يوماً لمجراها ولكنها تعود غير صالحة للحب ...،،،
/
\
/
هو قلبي الذي خدعني وأخفى كل هذا الحب عني ... وأنا لستُ قلبي... أنا ضحيته وجنايته التي لن تغتفر.
فلم أكن أتخيل أن هناك قلباً يمكن أن يحوي ملكوت كل هذا الحب ويصمد أمام جبروته و يصبر على بشاعة قسوته
لم أكن أتصور أن هناك قلباً يمكن أن يمسك زمام العشق ويثني عنان سطوته
كنت أقرأ عن ذلك في القصص الخرافية والأساطير القديمة والخيالات التي لا تنتمي لحقيقة
لكن لم أعلم أن ذلك سيكون يوماً حقيقة و أن قلبي سيكون بطل الحكاية والمختار لها والمنتظر
ذلك البطل الذي علم منذ البداية أنه لن يفوز وعرف أنه لن ينتصر
و رفض في النهاية أن يموت وأبى أن يستسلم وعز عليه أن ينكسر
فقام من لحد الحبر وانتفض من قبر الورق وخرج من كفن العشق كماردٍ يحمل أنقاض نبضه الذي ذاب واحترق
فانشق عن اطار المكان وانفصل عن طور الزمان وكسر قيود السرد وانقلب على الحبكة وتحرر من الحكاية
فبقى وحيداً يصارع خيالاته منفرداً بعد أن ماتت جميع شخصيات حكايته و انتهت فصولها وتوقفت أحداثها
وترك طريحاً على المنضدة بعد أن شاب العشق في مفرقيه ومن مقلتيه سال رحيق تودده
و تُركَ جريحاً بلا رواية فريدةً ولا حكاية جديدةً ولا شخصية عنيدةً أو متمردة
تقاسمه أطراف الحنين إذا الشوق أضناه أو أجهده تجيء غناءً وتأتي نشيداً على موعده
وتطوي دروب الفضاء لتزرع لهيباً من الضوء في مقلتيه و راحت يده
هو قلبي .... وأنا لست قلبي ...فما اشقاني به وما أسعده.
/
\
/
الوجيه