::
حارات متجاورة، متوازية، كأنها احتمالات الحياة
وهي تمشي جنبًا إلى جنب دون أن تلتقي ..
هذا ما تبادر للذهن وأنا أراقب الطريق لوهلة
في انتظار اشارة العبور الخضراء ..
وفي لحظة شرود ثانية
بدأت تتداخل الحارات أمام عيني كأنها خيوط قدر ..
حارة أولى، ثانية، ثالثة ..
كل واحدة تمضي بثبات، ثم فجأة، دون إنذار،
تنحرف سيارة من مسارها لتعبر إلى حارة أخرى ..
وكأن شيئًا ما في داخلها قرر أن الوقت حان للتغيير ...
توقفت عند المشهد طويلًا…
ليس لأن الحركة خطرة، بل لأنها مألوفة أكثر مما نعتقد.
هكذا نحن في الحياة تمامًا..
نبدأ في مسار نعتقد أنه خُلق لنا..
نمشي فيه مطمئنين، نحفظ تفاصيله، نعرف منعطفاته ..
ثم في لحظة ما – قد تكون ألمًا، أو وعيًا، أو تعبًا..
أو حتى حلمًا مؤجلًا نغيّر الحارة ..
لا أحد يخبرنا أن التحول قادم ..
ولا توجد إشارة مرور تُنذر القلب قبل أن ينعطف..
فقط نشعر أن البقاء في نفس المسار لم يعد آمنًا للروح ..
فنبحث عن طريق آخر ..
حتى لو كان مجهولًا..
البعض يغير مساره بهدوء..
والبعض يُجبر عليه ..
لكن النتيجة واحدة :
لسنا ثابتين كما نظن، ومساراتنا ليست
خطوطًا مستقيمة ..
بل طرقًا حية تتنفس معنا وبنا ..
وكل تغيير في المسار هو سؤال وجودي
هل نحن من نختار الطريق ؟؟!!
أم أن الطريق يملّ منا فيدفعنا لنرحل ؟؟!
الغريب أن أكثر لحظاتنا صدقًا هي تلك التي لا نفهمها..!!
حين نغادر الحارة الأولى دون خطة ..
ونعبر الثانية دون يقين ..
ونستقر في الثالثة ونحن :
أكثر هشاشة ..
وأكثر حقيقة..
أنا لا أثق بالطرق المستقيمة ..
الاستقامة الطويلة تُميت الروح ..
كحال من استقام عنده النبض وفارق الحياة ..
والحياة كعادتها لا تُعطينا خرائط صادقة ..
بل تمنحنا إحساسًا خفيًا ..
بالضيق أو الفرح أو السعادة المؤقتة ..
فننحرف بهدوء..
وبقلب مرتجف لا يطلب الإذن ..
ولا يعرف الأستقرار ..
ولا يُدرك ما يُخبأه القدر .. !!
المُنـــى