المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِكَايَةُ نَفْسَ


الــمُــنـــى
09-08-25, 09:27 PM
في أعماقٍ لا يبلغها الضوء، وبين طيات الروح،
تسكن حكايات لا تُروى بصوتٍ عالٍ
تهمس بها نبضات القلب في عتمة الصمت
وتتشابك خيوط الحلم بالحقيقة في رقصةٍ من شوق وحيرة .
لتبدأ معها حِكَايَةُ نَفْسَ..
إنها رحلة بين الظل والنور،
يتجسد فيها الصراع بين ما نحن عليه وما نتوق أن نكونه.
حِكَايَةُ نَفْسَ..
مرآة خفية تعكس أعماقنا التي لا يراها سوانا ..
وتسطرها حروفنا ..
.
.

الــمُـــنى

الــمُــنـــى
12-08-25, 09:48 PM
::

وأزرعُ نفسي في دَائِرة حضورٍ تامّة
وأنصتُ سراً لنُصفي البَعِيد، أستمدّ من صمتِ المكانِ ألحانَ انتظارٍ لا تنتهي
وأبحثُ عن خفقةِ قلبٍ مفقود، يَتأمل في ظِلّ الذكرى ..
كأنّي أُعيدُ حياةً كانت قد غادرت بين أروقةِ الزمن..
ويشتعلُ الحنينُ في صدري كأنّه لحنٌ قديمٌ يُعَودُهُ العُشّاقُ..
فكلّ نبضةٍ كانت يوماً رسالةَ حبٍّ، وكلّ نظرةٍ كانت وعداً بعودةِ مجهولة..
أعيشُ على أملِ يُعيدُ لي براءةَ الأيامِ، ويُمهدُ لي دربَ الذكرى الدافئة..
بينما يظلّ القلبُ مشدودًا إلى ذلك البعيد الذي لم يُروَ بعدُ..
وكأنّ الزمنَ قد توقّفَ عند نغمةٍ تُنشدُها الأرواحُ، وتقتسمُ حُزنَ الغربةِ والحنين..
كأنّي أتنفسُ هواءً مفعمًا بعبقِ الأحلامِ الضائعة ..
وأنتظرُ أن يُعيدَ الزمنُ إليّ روحي المضيئة، وأُلقي نظرةً أخيرة لأحلامي التي تكبّدتُ عناؤها ..
ليُعيدَ لي الحنينُ ذاتَه ويُشبِعَ روحي بكأسِ الأملِ الضائع..

المُــنـــى
:7

الــمُــنـــى
03-12-25, 03:49 PM
:::

يأتي اللقاء بكلِّ شيءٍ إلا من نُحبّ *

كأنَّ الحياةَ تتعمّدُ أن تجرّبَ صبرَنا،
وأن تختبرَ المساحةَ الفارغة في صدورِنا،
تلك التي لا يملؤها سوى حضورٍ واحدٍ نعرفه،
ونتلمّسه في تفاصيل الذاكرة أكثر ممّا نلمسه في الواقع.
يأتي اللقاءُ صاخبًا بالوجوه، مزدحمًا بالخطوات،
لكنَّ القلبَ يذهبُ دون استئذان
إلى ذاك المقعدِ الشاغر،
إلى تلك المسافة التي لم يطأها غيرُ الحنين.
نُصغي للضحكات من حولنا،
لكنّ آذاننا تبحثُ عن نبرةٍ واحدة،
نبرةٍ تختصرُ العمرَ وتوقِظُ كلَّ ما انطفأ.
يا للدهشة…
كيف يستطيع الغيابُ أن يكونَ أوضحَ من الحضور؟
وكيف يتقنُ الشوقُ فنَّ الكتابة على جدار الروح
حتى ونحن نُخفيه؟
نتمسّك بابتسامةٍ هادئة،
ونُخبّئ ارتجافًا لا يلاحظه أحد،
وكأننا نخوضُ معركةً صامتة
بين ما نُظهره للعالم…
وما يصرخُ في أعماقنا.
يأتي اللقاءُ ناقصًا،
مهما اكتمل،
ويتضاعفُ في دواخلنا سؤالٌ واحد:
هل نستطيعُ أن نُقنع القلبَ بأن ينسى
ما أصرّ القدرُ على ألا يكتبه ؟
هكذا هي الحكاية…
نكتبها بمداد القلب،
ونمضي ..
وفي جيب أرواحنا
ظلٌّ لا يشبه إلّا من غاب ..

المُنــــى

:7

الــمُــنـــى
27-12-25, 07:21 PM
يأتي اللقاءُ بكلِّ شيء… إلا من نُحبّ .. *

وكأنَّ العالمَ كلّهُ قادرٌ على أن يتجمّع في لحظةٍ واحدة،
إلا ذلك الوجه الذي يسكنُ القلب
ولا يجيء ..
كم هو غريبٌ هذا القلب…
يعرف أن الغياب قدر، كما هو اللقاء قدر ..
ومع ذلك يمدّ يده كلّ ليلةٍ نحو
المجهول وذاك الفراغ ..
نسمع الضحكات،
لكن آذاننا تُرهِف
للخطوة التي لا تأتي،
ويظل السؤال يطعننا بلطف:
هل حقًّا مضت الحياة؟
أم أننا تركنا أرواحنا هناك،
عند لحظةٍ أغلقت بابها
وبقيت مفاتيحها في قلوبنا؟
نحاول أن نبدو بخير،
أن نتماسك.. أن نبتسم…
لكنّ الحنين يعرف أين نضعف
يعرف الباب الذي نتركه مواربًا
ويعرف كيف يعيد إلينا
أشدّ ما حاولنا نسيانه.
ما أقسى أن يكتمل العالم من حولنا
وينقصُ من داخلنا ..!
وما أصعب أن تظلّ الروحُ واقفة
على أطراف الشوق
تنتظر …
وتعرف أن الانتظار لا يُثمر لقاءً.
ومع ذلك،
نظل نكتب.. ونستعيد ..
ونتألم بلذةٍ غريبة ..
لأن من نحبّ يسكن في مكانٍ
لا يصل إليه الغياب ..
ولا يطاله النسيان ..
إنهم هناك…
في نبضٍ واحد ..
في زفرةٍ تسبق النوم ..
في زاويةٍ دافئة من القلب ..
نخبّئ فيها كلَّ ما ظنّنا أننا تجاوزناه ..

المُنــــى

:7